أقامت الجمعية اليمنية للطب النفسي يوم الخميس ٦ جمادى الآخر ١٤٤٧ الموافق 27 نوفمبر 2025م ورشة علمية بعنوان: «المريض النفسي بين الطب النفسي والرقية الشعبية»، وذلك ضمن جهود الجمعية لتعزيز الوعي الصحي وتحديث المفاهيم الاجتماعية حول الاضطرابات النفسية، والحد من اللجوء إلى أساليب غير علمية تؤخر العلاج وتعرّض المرضى لمضاعفات خطيرة.
هدفت الورشة إلى تحقيق الأهداف التالية:
* الخروج بتصور علمي نفسي معرفي متكامل لظاهرة الرقية الشعبية.
* تعزيز وترسيخ النظرة متعددة الأبعاد للاضطراب النفسي.
* تمكين المشاركين من فهم التفسير العصبي والنفسي للظاهرة.
* توضيح الخلل المنهجي المصاحب لطقوس الرقية.
* مناقشة بدائل مناسبة للتعامل مع الاضطراب النفسي.
* مناقشة لائحة تنظيمية لممارسي الرقية الشعبية.
أدار الورشة الأستاذ الدكتور محمد المقرمي، الذي رحب بالحضور واستعرض أبرز التحديات التي يواجهها المرضى النفسيون نتيجة انتشار الوصمة والمفاهيم الخاطئة والاعتماد على الممارسات الشعبية غير المبنية على أسس علمية.
وقد شكر رئيس الجمعية الدكتور رائد بالليل الحاضرين من أعضاء الجمعية على التزامهم بالموعد بالورشة وحضورهم المتميز، كما خصّ بالشكر شركة الأندلس المصرية على رعايتهم للفعالية.
ناقش المشاركون عدة محاور مهمة، وتم تقسيمهم إلى أربع مجموعات لتقديم نماذج تفسيرية لحالة مريضة افتراضية:
المجموعة الأولى : المريض/ الأسرة
المجموعة الثانية : الطبيب/ الطب النفسي
المجموعة الثالثة : الراقي/ الرقية
المجموعة الرابعة : المجتمع والثقافة والدين والمؤسسات
ركز النقاش على النموذج التفسيري للحالة من وجهة نظر كل مجموعة، شاملاً: تفسير الأعراض (Meaning-frame/understanding)، وعزو الأسباب (Perceived causality)، والقرار العلاجي (Perceived path of solution/management)، والعوامل المؤيدة لهذا الفهم (Biological-Psychological-Social-Religious-Cultural)، وسبب استمرار الحالة وعدم تحسنها.
كما تحدث الدكتور محمد المقرمي عن:
* التفسير العصبي للظاهرة: فهم كيفية تأثير الحالة النفسية والمعتقدات على الجهاز العصبي واستجابات الجسم.
* التفسير النفسي للأعراض أثناء الرقية الشعبية: تحليل الظواهر مثل التفكك (Dissociation) والإيحاء والاستجابات الانفعالية المفرطة.
* الإشكالات المعرفية الأساسية في طقوس الرقية: نقد الأساس العلمي لبعض الطقوس غير المنضبطة.
* الفروق المنهجية العلمية بين نموذج الطب النفسي، والرقية الشعبية، والنموذج المتكامل المقترح.
خرجت الورشة بعدد من التوصيات الهادفة إلى الارتقاء بجودة الخدمات النفسية والحد من الممارسات غير العلمية، كما تم اقتراح نموذج للرقية الشرعية المنضبطة:
أولًا: نموذج الرقية الشرعية المقترح
تم التأكيد على أن الرقية الشرعية يجب أن:
* تدمج العلم بالإيمان.
* تبدأ بـالنية والتذكير بأن الـشافي هو الله.
* تعتبر دعاء واستعانة بالله فقط.
* تقتصر على آيات الرقية والأدعية الموجودة في الحديث النبوي فقط.
* تُمنع فيها أي ممارسات غير علمية مثل: إخراج جن، إيحاءات، لمس، ضرب، خنق، أو صعق كهربائي.
* تهدف إلى بناء الطمأنينة والثقة والأمل للمريض.
* تُعزز الإرادة الفاعلة لدى المريض.
* تتحول إلى مناسبة للذكر وعبادة الله والتقرب إليه.
ثانيًا: توصيات لأطباء البورد في الطب النفسي
* تعزيز مهارات الاتصال الفعّال وبناء العلاقة العلاجية.
* تطوير المقابلة السريرية للوصول لتشخيص دقيق.
* تحسين صياغة الحالة (Case Conceptualization).
* رفع كفاءة التشخيص التفريقي (DD).
* الالتزام بتطبيق الطب القائم على الأدلة العلمية (EBM).
* إدراج تدريبات علاجية متخصصة CBT / ACT.
* تبنّي نموذج Bio-Psycho-Social-Spiritual Model في العلاج.
ثالثًا: للأطباء الاختصاصيين والاستشاريين
* التطبيق العملي للنموذج الحيوي – النفسي – الاجتماعي – الروحي.
* المقابلة الرحيمة والتواصل العلاجي الإنساني.
* مواصلة الاطلاع على أحدث الأبحاث العلمية.
* التثقيف النفسي للمرضى وأسرهم.
* دمج الجانب الروحي بشكل مهني مدروس داخل الخدمة العلاجية.
رابعًا: توصيات مجتمعية ووطنية
* صياغة رقية شرعية بديلة علمية ومنضبطة بالتعاون بين الصحة والأوقاف والجهات الأكاديمية.
* إنشاء آلية تنسيق رسمية بين: الجمعية اليمنية للطب النفسي، ووزارة الصحة، ووزارة الأوقاف، ومجموعة من الرقاة المعتدلين لضبط وتنظيم عمل الرقاة وحماية المرضى من الاستغلال.
* تنفيذ حملات توعوية واسعة حول الصحة النفسية.
وفي الإطار العلمي للفعالية، قُدمت محاضرة من جمهورية مصر العربية للدكتور عمرو الحريري، مدير منتج لدواء أريبيبريكس (Aripiprazole) بشركة الأندلس المصرية، بعنوان: Aripiprex (Aripiprazole )— Differential Message استعرض خلالها الخصائص الدوائية والفروق السريرية للدواء ودوره في علاج طيف واسع من الاضطرابات النفسية، بما يعزز جودة الاختيار العلاجي وفق النهج العلمي الدقيق.
شهدت الورشة حضورًا متميزًا لـ 46 من أعضاء الجمعية بالعاصمة صنعاء وأعضاء الهيئة الإدارية، في دلالة على الوعي المتزايد بأهمية الموضوع. كما شرّف الفعالية الحضور الكريم للرئيس الفخري للجمعية الدكتور أحمد مكي، الذي أشاد بجهود الجمعية الريادية في دعم الصحة النفسية في اليمن، وكانت هناك أيضاً مداخلات متميزة أثرت الموضوع من قبل الدكتور محمد الأشول.
تم في ختام الفعالية تكريم الأطباء الناجحين في امتحانات الزمالة العربية واليمنية بالطب النفسي تقديرًا لجهودهم وإنجازاتهم العلمية. وقد شهدت الفقرة أجواءً من الفرح والاعتزاز، تخللها قطع تورتة النجاح والتقاط الصور التذكارية.
وتتقدّم الجمعية اليمنية للطب النفسي بجزيل الشكر لشركة الأندلس المصرية – إحدى شركات أرض الجنتين – على رعايتها ودعمها الكريم للفعالية، ومساهمتها في إنجاح البرامج العلمية الهادفة لخدمة المجتمع وتعزيز الوعي بالصحة النفسية وبالأخص مشرف صنف Aripiprex الصيدلي د. محمد القاسم والمندوبين د. ندى الجولحي ود. عبدالملك الأغبري .
ختاماً أكد المشاركون ضرورة استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات بما يسهم في تطوير خدمات الصحة النفسية وتغيير المفاهيم الخاطئة تجاه المريض النفسي نحو مجتمع أكثر تقبلًا ووعيًا وإنسانية.
وكما تتقدم الجمعية بخالص الشكر لكل من شارك وساهم في إنجاح هذه الورشة، سائلين الله أن تثمر هذه الجهود في تحسين جودة حياة المرضى النفسيين وأسرهم في اليمن.
الجمعية اليمنية للطب النفسي
نزرع أملاً لتطمئن نفوساً

